مكي بن حموش

4234

الهداية إلى بلوغ النهاية

مما يدل على أن الرؤيا التي كانت رؤيا عين لا رؤيا نوم « 1 » . لأنها لو كانت رؤيا نوم ما افتتن أحد بها « 2 » ولا ارتد . لأن الإنسان يرى في نومه مثل هذا وأبعد منه . فلما أخبرنا اللّه [ عز وجلّ « 3 » ] أن الرؤيا كانت فتنة للناس ، علمنا أنها رؤيا عين . لأن من كان ضعيفا في الإسلام « 4 » يستعظم الوصول « 5 » إلى بيت المقدس والرجوع منها في ليلة فيرتد بجهله ، وقلة علمه « 6 » . وأيضا فإنها لو كانت رؤيا نوم ، لم « 7 » تكن بآية « 8 » ولا فيها دلالة عن نبوة ، لأن سائر الناس ، قد يرى في نومه ما هو أبعد من ذلك . وعن ابن عباس : إن هذه الرؤيا المذكورة هنا هي رؤيا رءاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة . رأى أنه يدخل مكة هو وأصحابه . فعجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السير إلى مكة قبل الأجل . فرده المشركون . فقال ناس : قد رد « 9 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كان حدثنا أنه سيدخلها ، فاتتن قوم بذلك « 10 » . والصحيح أن الرؤيا هنا ما رأى إذ « 11 » أسري به . روي « 12 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصبح

--> ( 1 ) ط : قوم . ( 2 ) ط : بها أحد . ( 3 ) ساقط من ق . ( 4 ) ط : الإيمان . ( 5 ) ساقط من ق . ( 6 ) ق : " عمله " . ( 7 ) ق : " ولم " . ( 8 ) ق : بآيات . ( 9 ) ق : رده . ( 10 ) انظر : قول ابن عباس في جامع البيان 15 / 112 ، وإعراب النحاس 2 / 431 وفيه أنها " من أحسن ما قيل وفيها وصحيحه " وأحكام الجصاص 3 / 205 ، والجامع 10 / 183 وفيه " وفي هذا التأويل ضعف لأن السورة مكية ، وتلك الرؤيا كانت بالمدينة " . ( 11 ) ق : ذا . ( 12 ) ط : " وروي " .